مرتضى الزبيدي
652
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
باستحقاق فلا يقتل إلا جاحدا لاستحقاق الملك معاندا له في أصل الدولة ، ولا يعذب إلا من قصر في خدمته مع الاعتراف بملكه وعلوّ درجته ، ولا يخلي إلا معترفا له برتبة الملك لكنه لم يقصر ليعذب ولم يخدم ليخلع عليه ولا يخلع إلا على من أبلى عمره في الخدمة والنصرة ، ثم ينبغي أن تكون خلع الفائزين متفاوتة الدرجات بحسب درجاتهم في الخدمة ، وإهلاك الهالكين إما تحقيقا بحز الرقبة أو تنكيلا بالمثلة بحسب درجاتهم في المعاندة ، وتعذيب المعذبين في الخفة والشدّة وطول المدة وقصرها واتحاد أنواعها واختلافها بحسب درجات تقصيرهم ، فتنقسم كل رتبة من هذه الرتب إلى درجات لا تحصى ولا تنحصر ، فكذلك فافهم أن الناس في الآخرة هكذا يتفاوتون ، فمن هالك ، ومن معذب مدة ، ومن ناج يحل في دار السلامة ، ومن فائز . والفائزون ينقسمون إلى من يحلون في جنات عدن أو جنات المأوى أو جنات الفردوس ، والمعذبون ينقسمون إلى من يعذب قليلا وإلى من يعذب ألف سنة إلى سبعة آلاف سنة ، وذلك آخر من يخرج من